الشنقيطي
126
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
فدل ذلك على منع الطهارة به من باب أولى . قال مقيده عفا اللّه عنه : الذي يظهر لنا رجحانه أن من مر عليها ينبغي له أن يسرع في سيره حتى يخرج منه كفعله صلى اللّه عليه وسلم وفعل صهره وابن عمه وأبي سبطيه رضي اللّه عنهم جميعا ، وأنه لا يدخل إلا باكيا للحديث الصحيح . فلو نزل فيها وصلى فالظاهر صحة صلاته إذ لم يقم دليل صحيح بدلالة واضحة على بطلانها ، والحكم ببطلان العبادة يحتاج إلى نص قوي المتن والدلالة والعلم عند اللّه تعالى . مسائل لها تعلق بهذه الآية الكريمة قد علمت أن الحجر المذكور في هذه الآية في قوله : وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ [ الحجر : 80 ] الآية : هو ديار ثمود ، وأنه ورد النهي عن الصلاة في مواضع الخسف ؛ فبهذه المناسبة نذكر الأماكن التي نهى عن الصلاة فيها ونبين ، ما صح فيه النهي وما لم يصح . والمواضع التي ورد النهي عن الصلاة فيها تسعة عشر موضعا ستأتي كلها عن زيد بن جبيرة عن داود بن حصين عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « نهى أن يصلى في سبعة مواطن : في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي الحمام وفي أعطان الإبل وفوق ظهر بيت اللّه » رواه عبد بن حميد في مسنده والترمذي « 1 » وابن ماجة « 2 » . وقال الترمذي في إسناده : ليس بذاك . وقد رو الليث بن سعد هذا الحديث عن عبد اللّه بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم مثله . والحديث ضعيف لا تقوم به حجة ؛ لأن الإسناد الأول فيه زيد بن جبيرة وهو متروك ، قال فيه ابن حجر في التقريب متروك . وقال في تهذيب التهذيب : قال ابن معين هو لا شيء . وقال البخاري منكر الحديث . وقال في موضع آخر متروك الحديث . وقال النسائي ليس بثقة وقال أبو حاتم ضعيف الحديث ، منكر الحديث جدا ، متروك الحديث لا يكتب حديثه . وقال ابن عدي : عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد . قلت وقال الساجي حدث عن داود بن الحصين بحديث منكر جدا ، يعني حديث النهي عن الصلاة في سبع مواطن . وقال الفسوي ضعيف منكر الحديث . وقال الأزدي متروك وقال ابن حبان يروي المناكير عن المشاهير فاستحق التنكب عن روايته وقال الحاكم رو عن أبيه وداود بن الحصين وغيرهما المناكير وقال الدارقطني ضعيف . قال ابن عبد البر أجمعوا على أنه ضعيف اه كلام ابن حجر . وأحد إسنادي ابن ماجة فيه أبو صالح كاتب الليث وهو كثير الغلط ، وفيه ابن عمر العمري ضعفه بعض أهل العلم وأخرج له مسلم . وقال ابن أبي حاتم
--> ( 1 ) كتاب الصلاة حديث 346 . ( 2 ) كتاب المساجد والجماعات حديث 746 .